البكري الدمياطي

260

إعانة الطالبين

الطعم - بالضم - فهو بمعنى الطعام ، وليس مرادا هنا . ( وقوله : بالذوق ) الباء سببية ، أي بسبب ذوق الطعم وإدخاله في فمه ليغرفه . ومثل وصوله الطعم : وصول الرائحة إلى جوفه ، فإنه لا يفطر به ، لأنها أثر ، لا عين . وفي الكردي ما نصه : وفي النهاية - كالامداد - وصول الدخان الذي فيه رائحة البخور وغيره إذا لم يعلم انفصال عين فيه إلى الجوف لا يفطر به ، وإن تعمد فتح فيه لأجل ذلك ، وهو ظاهر . وفي التحفة وفتح الجواد عدم ضرر الدخان . وقال سم في شرح أبي شجاع : فيه نظر ، لان الدخان عين . اه‍ . وفي البيجرمي : وأما الدخان الحادث الآن المسمى بالتتن - لعن الله من أحدثه - فإنه من البدع القبيحة - فقد أفتى شيخنا الزيادي أولا بأنه لا يفطر ، لأنه إذ ذاك لم يكن يعرف حقيقته ، فلما رأى أثره بالبوصة التي يشرب بها ، رجع وأفتى بأنه يفطر . اه‍ . ( قوله : وخرج بمن مر ) أي في قوله سابقا . أي جوف من مر . ( وقوله : أي العامد إلخ ) تفسير لمن مر . ( قوله : الناسي ) فاعل خرج ، وهذا خرج بقيد العالم المندرج تحت من مر . ( قوله : والجاهل المعذور ) هذا خرج بقيد العالم المندرج تحت من مر أيضا . ( وقوله : بتحريم إيصال شئ إلى الباطن ) متعلق بالجاهل ، أي الجاهل بتحريم إيصال شئ ، أي مبهم أو معين ، مع علمه بأن بعض الأشياء مفطر : مبهما أو معينا ، وليس المراد أنه جاهل بأن هناك مفطر رأسا ، وإلا لا يتصور منه نية الصوم ، - كذا في التحفة - ونصها : وليس من لازم ذلك - أي الجهل بما ذكر - عدم صحة نيته للصوم نظرا إلى أن الجهل بحرمه الاكل يستلزم الجهل بحقيقة الصوم ، وما تجهل حقيقته لا تصح نيته ، لان الكلام فيمن جهل حرمة شئ خاص من المفطرات النادرة . اه‍ . ( وقوله : وبكونه مفطرا ) معطوف على بتحريم : أي الجاهل بالتحريم ، والجاهل بكونه مفطرا . وأفاده بالعطف بالواو أنه لا يغتفر جهله إلا إن كان جاهلا بهما معا ، وهو كذلك ، فلو لم يكن جاهلا بهما - بأن كان عالما بهما معا ، أو عالما بأحدهما جاهلا بالآخر - ضر ، ولا يعذر ، لأنه كان من حقه إذا علم الحرمة وجهل أنه مفطر ، أو العكس ، أن يمتنع . ( قوله : والمكره ) أي على الفطر ، وهذا خرج بقيد الاختيار المندرج تحت من مر أيضا . ( قوله : فلا يفطر كل منهم ) أي من الناسي ، والجاهل ، والمكره ، وذلك لعموم خبر الصحيحين : من نسي وهو صائم فأكل أو شرب - وفي رواية وشرب - فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه ، وصح ، ولا قضاء عليه . ولخبر : رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه . والجاهل كالناسي ، بجامع العذر . ( قوله : وإن كثر أكله ) أي فإنه لا يفطر بذلك ، وتقدم الفرق بين الصوم وبين الصلاة ، فارجع إليه إن شئت . ( قوله : ولو ظن أن أكله ناسيا مفطر إلخ ) يعني لو أكل ناسيا وظن أن أكله نسيانا مفطر ، فأكل ثانيا عمدا جاهلا بوجوب الامساك - أي باستمرار الصوم في حقه ، بعدم فطره بالاكل نسيانا - أفطر بالاكل الثاني ، لوقوعه منه عمدا . ( قوله : ولو تعمد فتح فمه في الماء إلخ ) عبارة النهاية مع الأصل : وكونه - أي الواصل - بقصد ، فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق وغربلة الدقيق ، لم يفطر ، وإن أمكنه اجتناب ذلك بإطباق الفم أو غيره ، لما فيه من المشقة الشديدة - بل لو فتح فاه عمدا حتى دخل جوفه : لم يفطر أيضا ، لأنه معفو عن جنسه . ولو فعل مثل ذلك - أي فتح فاه عمدا - وهو في الماء فدخل جوفه ، وكان بحيث لو سد فاه لم يدخل : أفطر ، لقول الأنوار : ولو فتح فاه في الماء فدخل جوفه : أفطر . ويوجه بأن ما مر إنما عفي عنه لعسر تجنبه ، وهذا ليس كذلك . وفيه - أي الأنوار - لو وضع شيئا في فيه عمدا - أي لغرض - وابتلعه ناسيا : لم يفطر . ويؤيده قول الدارمي : لو كان بفيه أو أنفه ماء فحصل له نحو عطاس ، فنزل به الماء جوفه ، أو صعد لدماغه لم يفطر ، ولا ينافيه ما يأتي من الفطر بسبق الماء الذي وضعه في فيه ، لان العذر هنا أظهر . اه‍ . بتصرف . ( وقوله : أي لغرض ) صوره سم بما